الشراكة والمشاركة وحكم الأغلبية:

►► فهرس الكتاب

يبرز مبدأ "الشراكة والمشاركة" كبديل لمبدأ سيطرة وحكم "الأغلبية" ليشكل مبدأ وأساساً أكثر تجسيداً لحق الإنسان في المشاركة في الحكم وفي صنع القرار، وهو أكثر تعبيراً للديمقراطية المتقدمة التي تحتاج لها البشرية اليوم وهو الأكثر استيعاب للواقع المعاش وبالذات واقعنا العربي.

ثم أن الحياة السياسية القائمة اليوم ومنها المستندة لمبادئ "التعددية والتداول السلمي للسلطة والأقلية تخضع للأغلبية والأغلبية تحكم والأقلية تبقى تعارض، تظل تواجه بالقمع والإذلال والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية إبتداء من حق المواطنة والكرامة مرورا بالوظيفة والعمل وإنتهاء بالأمن والحياة و الاستقرار".

هذه المبادئ التي ندعو إلى إعادة النظر فيها ومراجعتها ليست "نصوص قرآنية"، أو نصوص لديانة سماوية، لكنها خلاصة ثقافة وحضارة وأفكار إنسانية وجميعها خاضعة للتطوير والتغيير مستندة إلى أن غاية الفكر الإنساني هو توفير السعادة للناس.. وبالتالي فإن من حق الناس مراجعة وتغيير وتعديل أي أسس ومبادئ وقوانين ودساتير طالما هي لصالح الناس " حيث لا يحق لجيل معين أن يتحكم في الأجيال المقبلة "

وإذا كانت الثقافة والحضارة والأفكار الإنسانية تستند إلى مكونات العقل والإبداع المتواصل الذي يتفاعل ويتجاوب ويجاري مسار التاريخ والحياة والحضارة فإن مبادئ وأسس الحياة السياسية لابد أن تجسد حاجة الإنسان والتطور الإنساني.

وإستناداً إلى ما سبق تناوله فأنه لا يجب أن تقف بعض المبادئ والمفاهيم التي شملها القاموس السياسي و الديمقراطي والتي هي أيضا خضعت وتخضع لتأويل وتفسيرات وإعادة صياغة من قبل الحكام.

بل لا يجب أن تقف عقبة أمام البحث عن بدائل ومعالجات للصعوبات التي تواجه وتقف أمام تطور الحياة السياسية والإنسانية لمواكبة وتطور مسار حركة التاريخ والشعوب والحياة السياسية والمدنية والديمقراطية نفسها.

ولا يجب أيضا أن تبقى مفاهيم القاموس السياسي والديمقراطي جامدة.. بل لا بد من التعامل معها كعلم وفكر إنساني وحضاري و بحركية متواصلة يستوعب ويتفاعل ويستجيب لحاجة الإنسان وتطوره أولا وللحضارة الإنسانية التي تعتمد في أرجاء المعمورة ثانيا.

ولهذا أيضا لا يجب أن تبقى تلك المفاهيم التي تقول أن حزب الأغلبية عليه أن يحكم ويشكل الحكومة وعلى البقية أن يبقوا ليراقبوا ماذا سيحصل.

إن بناء الأوطان وتنميتها وتطورها لا يجب أن يبقى محتكراً بيد شخص أو فئة أو حتى جزء من الشعب مهما كانت نسبته، بل يجب أن تكون هذه المهام والأهداف متاحة لكل الشعب من خلال الشراكة والمشاركة التي تجسد الديمقراطية الحقيقية بمفهوم ها الحضاري والإنساني على الأقل في ظرفنا الراهن، مع احترام الآخرين لحجم الأغلبية وتمثليها الشعبي.

أي أن تحديد المفاهيم و أنماط الحكم وحتى تعريف الديمقراطية ولابد أن يخضع لقراءات الواقع التي تتم فيه التطبيقات، وتخضع لمسار تطوره الثقافي والاقتصادي والاجتماعي والحضاري. "والأهم من ذلك أن تكون مستوعبة لحاجة الناس وحقهم في المشاركة في الحكم والتنمية وصنع القرارات، دون إستبعاد أو إهمال أو تجاوز أي قوة سياسية تحت مبرر أنها أقلية أو أن على الأغلبية أن تحكم وعلى الآخرين أن يبقوا معارضين وتكون النتيجة خلل في كل شيء، في الحكم وفي التنمية وفي إحترام حقوق الناس، وقهر وظلم ومعانات لجزء من السكان".

ولكن كل ذلك مبني على شرط أن تكون تلك القوى السياسية "الصغيرة في التمثيل "تعمل من أجل المصلحة العامة وتعمل ضمن الإطار الوطني والمصلحة العليا للبلد، ولا تكون عائق يقف بوجه التطلعات العامة بحجة إنها شريكة في صنع القرار.

الصفحة الرئيسية | دراسات | مقالات | أخبار | نشاطات | إصدارات | عن المركز | إتصل بنا

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

 جميع الحقوق محفوظة لمركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث / مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية / 1425هـ / 2004م

info@shrsc.com