|
الفقراء .. والمؤسسات: ومع ذلك يبقى شيء وهو أن الطبقة الفقيرة- الذين ظلموا بتحالف الدولة مع الرأسمالية، أو باستيلاء الدولة على رأس المال، وفي كلا الحلتين أكملت أتعابهم- هي بنفسها تنسحب عن ميدان تأسيس المؤسسات أولاً،وعن ميدان البقاء في المؤسسات بعد أن أسسوها، وذلك لان انشغال هذه الطبقة بأمور معاشها لا يدع لها وقتا للاشتراك، فلا تؤسس وإذا أسست تنسحب بسرعة لتملأ مكانها الطبقة الغنية التي يسير أمر معاشها بيسر. لكن أيضا تابع لأخذ الفرص من الطبقة الفقيرة قبل ذلك، فالمهم علاج المشكلة جذريا حتى يكون لكل أتعابه في جو صالح، فان العلم والقدرة والمال إذا فقدت في طبقة، ووجدت في أخرى، كانت الخيرات للثانية وحرمت منها الأخرى، فان المؤسسة تحتاج إلى العلم والى القدرة والى المال وحيث لم تكن الثلاثة متاحة لكل من يسعى استغلها جماعة، وحرم منها جماعة، وبذلك يحرمون أيضا، عن سائر أثار هذه الطبقة. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، الطبقة الفقيرة لا تقدر على المؤسسات الرفيعة، مثل المؤسسات الحربية، حيث تحتاج إلى السلاح، والمؤسسات الثقافية، حيث تحتاج إلى العلم، والمؤسسات المالية، حيث تحتاج إلى المال، وهذه الطبقة محرومة عن كل ذلك، فان المؤسسة لا توضع إلا في الجو المناسب لها، فمؤسسة البنوك من نصيب الأغنياء، ومؤسسة صنع الجامعات(14)،تكون من نصيب الحاصلين على الشهادات العلمية وهكذا.. وظيفة بيت المال: لبيت المال وظيفتان هما: 1-سد حاجات الناس، أطلاقاً. 2- القيام بمصالح الناس بمختلف أقسام المصالح، فبيت المال- مثلا- يعطي المال للفقير ليغنى، ولابن السبيل ليرجع إلى بلده وللأعزب ليتزوج، وللمريض الذي لا يتمكن من أن ينفق على مرضه حتى يشفى، وللشخص الذي ليس له رأس مال وهو يريد الكسب ليكتسب، والذي ليس له دار وهو بحاجة إليها، ليبني دارا، ولمن يريد طلب العلم ولا يتمكن من النفقة لينفق في سبيل العلم.. إلى غيرها وغيرها من سائر الحوائج. وبالجملة: فكل محتاج يراجع بيت المال وعلى بيت المال تموينه، على سبيل الوجوب والحق عليه، لا على سبيل التبرع والإحسان. هذا من ناحية... ومن ناحية أخرى: على بيت المال القيام بجميع مصالح المسلمين من تعبيد الشوارع وإنارتها، وبناء المصحات، وفتح المدارس، وبناء المساجد،... وغيرها ، فلا يبقى معوز محتاج، ولا مصلحة غير مكيفة. وبهذه الخطوط الثلاثة التي ألمعنا إليها: ( توسيع الحريات، وبساطة جهاز الحكومة، وبيت المال) تمكن الإسلام من ترفيع مستوى الناس(اقتصاديا) ولذا كان الاقتصاد الإسلامي من أفضل أنواع الاقتصاد، لا كالاقتصاد الرأسمالي الذي فيه اختلال الثروة، ولا كالإقتصاد الشيوعي الذي يقوم بأوليات حاجات الشعب. |
|
الصفحة الرئيسية | دراسات | مقالات | أخبار | نشاطات | إصدارات | عن المركز | إتصل بنا
أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5 جميع الحقوق محفوظة لمركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث / مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية / 1425هـ / 2004م info@shrsc.com |
